ناصريات و لكن...

ناصر صالح الصرامي.- ناصريات ولكن.ناصريات ولكن. ناصريات ولكن.. ناصر صالح الصرامي- -Nasser Alsarami Alsarami Nasser-

22 نوفمبر, 2009

(البوكر) ثلاثية الرواية السعودية!


دخلت ثلاثية روائية سعودية قائمة الترشيحات الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، رواية (ترمي بشرر) لعبده خال، ورواية (شارع العطايف) لعبدالله بن بخيت، ورواية (الوارفة) لأميمة الخميس، ضمن قائمة شملت مجموعة منتقاة من إبداعات الروايات العربية. الاختيار حدد 16عملاً روائياً تم تصفيتها من أصل 115 رواية عربية.

الجائزة حققت في سنواتها الثلاث إثارة واهتماماً بالأدب الروائي العربي، وجميل رؤية التغيير الذي تحقّقه في الحياة الأدبية، من خلال زيادة نسبة مبيعات الكتب وتشجيع الترجمات والنشر، وليست أعمال الفائزين وحدها التي تترجَم وتنشر بلغات أخرى، وإنما تحظى أعمال المرشّحين الآخرين هي أيضاً بهذه العناية، كما تستقطب قراء كثر.

الروائي لا يسيل لعابه للفوز بالخمسين ألف دولار فقط، وهو حال المرشحين النهائيين الذين سيحصل كل منهم على عشرة آلاف دولار، لأن أهمية المال بالنسبة للروائي هي تكميلية في الغالب، وإلا لم يصبح كاتباً وروائياً في عالم عربي لا يحترم حقوق الملكية الفكرية، فيما الناشر والموزع والعارض يبتلع الاستحقاق المالي للإصدار قبل الجائزة وبعدها. لكن هنا فرصة مهمة للمزيد من الشهرة، وترجمة الأعمال المرشحة والعمل الفائز بالجائزة إلى لغات أخرى.

لكن لماذا نهتم..؟

حقيقة ليس من أجل سعوديين فقط.. ولكن من قرأ رواية عبده خال (ترمي بشرر) مثلاً يجد نفسه أمام عمل فخم وضخم يرتقي إلى حرية (واحة الغروب) للروائي المصري بهاء طاهر، ورائعة يوسف زيدان (عزازيل)، وهما العملان الروائيان الفائزان في الدورتين السابقتين، ورواية عبده خال تستحق أن تكون في مقدمة الروايات العربية الحديثة لناحية المعنى واللغة والأسلوب والحبكة الروائية.

والأعمال الثلاثة كتبت بلغة ونمط وحبكة تتجاوز الخوف، تتجاوز سلطات المكان والعامة، لمنح العمل الروائي بكل سلطته وهجومه المباغت على الزمن والأحداث والذكريات دوره الطبيعي الذي يتجاوز أسلوب الإرشاد والوعظ. وتذكرت علاء الأسواني صاحب تحفة (عمارة يعقوبيان) وهو يقول إنه لا يكتب أبداً وهو خائف. والحقيقة أن الخوف يقلم أطراف الكلمات إن لم يقتلعها من جذورها، حيث أرضها وطنها تربتها وسماؤها.

أتمنى دخول إحدى هذه الروايات إلى القائمة القصيرة التي ستعلن في معرض الكتاب ببيروت، وأتمنى شخصياً أن أرى عبده خال الأسمر يقف على المسرح في أول أيام معرض أبوظبي لاستلام أول جائزة بوكر تمنح لروائي خليجي، وإن كانت التسريبات تقول شيئاً آخر.

إلى لقاء

20 نوفمبر, 2009

لماذا البكاء على الأندلس..!


ذروة إسهام الحضارة الإسلامية في أهم مراحلها وأكثرها تأثيراً جاءت في الوقت الذي توقفت فيها عن الانتشار العسكري إلى البناء الدولة ومؤسساتها، ومن ثم نشاط العلوم المختلفة ومدارسها وتخصصاتها الفكرية والفلسفية والعلمية والفنية، وبالطبع مختلف المذاهب الدينية، لتصبح معه مدن عدة مراكز ومنارات إشعاع معرفي يبعث ويصل إليها طلبة العلم من قارات العالم المعروفة حينها، والتي كانت أقل تواضعاً في إسهاماتها العلمية للبشرية.

وفي حالة الأندلس، التي لا يتوقف التغني بمرحلتها الحضارية كرمز لإسهام الحضارة الإسلامية وقدرتها على المساهمة في تقدم الإنسانية، بقي السر الذي لا ينظر إليه كفكرة ودافع للتقدم كامناً في (التسامح)، منهج التسامح مع الآخر، الآخر من داخل المنظومة الفكرية والثقافية أو من خارجها تماماً، وظل قبول الآخر العامل الأهم نحو تقدم المجتمعات الإسلامية باتجاه التأثير والإسهام في التاريخ البشري ودفعه إلى الأمام.

لكن يبدو أن فكرة التسامح ذاتها، والتي بدأت بشكل إيجابي تظهر على السطح المحلي الاجتماعي والثقافي خلال السنوات الأخيرة، بعد النتائج المدمرة التي أوصلنا لها التعصب والتطرف من إرهاب وقتل وعنف، إلا أن هذا الظهور ليس كافياً لإعادة توليد الإيجابيات التاريخية، حيث لازالت فكرة أو مفردة التسامح في إطار التعاطي الفكري وفي دوائر النقاش والحوار، أو حتى لنقل الدفع الإعلامي، لكنها لم تصل إلى مرحلة الزج بها عملياً في الحياة العامة، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت والجهد والتكريس لحقوق الإنسان والتوعية بها، ليكون التسامح جزءاً من سلوكنا اليومي قبل أن نقطف ثماره.

وكل مرة أقرأ أو أسمع نعياً للأندلس، أو لتاريخ الدولة الإسلامية، في الخطاب الديني أو حتى في الأعمال الدرامية العربية، يظهر لي أنه نعيٌّ صريحٌ للذات التي أصبحت عاجزة أن تغادر التاريخ، بعد أن عجزت عن استعادة أجمل ممارساته وسره، حيث قبول الآخر، و ضمان حقوق الجميع بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والثقافية، وضمان حقوق الأفراد والجماعات وحمايتهم من تسلط الرأي أو وصاية جماعة أو اتجاه فكري أو مذهبي بعينه، نحو خلق وعي عام اجتماعي للعائد الكبير على الأفراد والجماعات -سواء كانوا أقلية أو أغلبية- للعيش بسلام داخلي وأمن وحرية مقبولة.

التسامح بما يشمله من قبول للآخر من خارج نفس المذهب والدين، هو السر الذي لا يحب الكثيرون الحديث عنه أو ذكره وهم يبكون وينعون ليلاً ونهاراً تاريخ الحضارة الإسلامية وموت إسهاماتها السابقة فكرياً وعلمياً -رغم محدوديتها- في تاريخ البشرية، فيما هي تتحول اليوم إلى عالة.

إلى لقاء،،،

الخطر القادم من خارج الحدود


منطقة الشرق الأوسط ظلت تعيش حالات صراع وحروب ومصادمات منها مفتعل، وأكثرها بفعل حسابات خاطئة لقادة عرب انقلبوا باسم الثورة أو الوحدة على شعوبهم، قبل أن يحولوا دولهم إلى دول بوليسية محكومة بالجلاد، وإهانة الإنسان وتغيبه.

فيما الحالات الأفضل تتمثل في أنظمة تحكم على اعتبار انها (الكفيل) الوحيد للامن والاستقرار وما بعدها تهديد العنف والفوضى.

ولنوسع الدائرة إلى العالم العربي، لم يكن المحيط مستقرا وينعم بتنمية وارتقاء اقتصادي، دول الخليج وحدها عكفت على التطوير الاقتصادي والتنمية مستفيدة من عائدات النفط، لم تكن ابدا بعيدة عن الأخطار ودفع ثمن باهظ للمغامرات، وان أحببت قل استغلال البلادة السياسية من حرب الخليج الأولى والثانية وما بينهما.

إلا ان الصورة الان خطيرة، وتنذر بتحديات جمة، وعلى أطراف حدود الخليج إجمالا، وبلادنا تحديدا تجثم أخطار عدة، لا يمكن توقع نهايات قريبة لأوضاعها، العراق الفاقد للأمن وتخصيصا جنوبه القابل للانفجار والأقل حظا في استقرار امني متوقع، مقارنة بشماله ووسطه، ومن هناك إلى جنوب الجزيرة العربية حيث يتمدد اليمن على بحر العرب ويلامس الخليج العربي والبحر الاحمر، وهو يعيش اليوم حالة فوضى، ومطالب انفصال، وأعمال عنف لا سابق لها، وصلت في انفلاتها الأخير إلى الحدود السعودية، حيث دفعت المملكة بحرس حدودها مدعوما بالجيش لمنع نفاذ المسلحين إلى الأراضي السعودية، ومستخدمة اقوى عدتها العسكرية والمتمثلة اسطول مقاتلاتها الجوية لضرب المتسللين.

هناك على الطرف الاخر، وعلى طول الخليج تتربص إيران، وإضافة إلى احتلالها جزر خليجية، فهي متورطة في تنشيط وتمويل الصراعات بالمنطقة، فيما تواصل بعناد السير في برنامجها النووي الخطر على المنطقة، خطرا في حالة استخدامه، أو سوء إدارة فنية قد تؤدي إلى تسرب أشعته، أو كارثة تنشر (الغبار النووي) في المنطقة. وعلى البحر الأحمر حيث السودان الغائم، وغير المستقر في أجزاء منه، فيما جنوبه يهدد بالانفصال، ثم إلى القرن الإفريقي حيث الصومال الأكثر عنفا وتسليحا.

الصورة جدية، والحدث الأخير على الحدود السعودية اليمنية، والذي تواجهه القوات السعودية بحزم لا تردد فيه، شكل أعلى صافرة للإنذار، على الأقل حتى الان. هذه صورة مزعجة ومربكة بالتأكيد، لكن من المهم ان نراها كاملة الان، وندرك ان لا احد يمكنه توقع مدى المخاطر المحيطة، وان لا حل قريب المنال لتغير سيرة المنطقة، إلا بتنمية الإنسان، فالملاحظة الجديرة بالتتبع ان مناطق الخطر في أطراف جغرافيتنا الوطنية تجمعها صفات مشتركة، الجهل وضعف التعليم وتغيب كامل للوعي وقيمة الإنسان، حيث الأنظمة الثورية وبقاياها.

إلى لقاء

هل تعرف حقوقك الانسانية....؟


من أهم الأخبار التي لم تعط حق المتابعة والاحتفاء الإعلامي، خطة نشر ثقافة حقوق الإنسان، المقرر أن تشمل كافة المؤسسات الحكومية في مختلف المناطق الإدارية.

وتتولى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية، تطبيق المشروع بعد أن تتم مناقشة آليته مع وزارة التربية والتعليم، ضمن برنامج وصف بأنه ضخم، فمن خلال وزارة التربية والتعليم لوحدها سيصل البرنامج إلى أكثر من نصف تعداد سكان المملكة من الشباب لرفع مستوى هذه الثقافة في البلاد، لكن الخطة ستشمل أيضا جميع المؤسسات الحكومية.

الخطة التي أعلنت، شملت وضع السياسة العامة لتنمية الوعي واقتراح سبل العمل على نشر هذه الثقافة والتوعية بها، من خلال المؤسسات التعليمية والتدريبية والإعلامية. كما التعاون مع الهيئات الوطنية والإقليمية والدولية، وإعداد دورات تدريبية متخصصة.

والفحص السريع للخطوط العريضة للخطة، يظهر عوامل مشتركة مع مشروع نشر ثقافة الحوار الوطني الذي سجل نجاحا جيدا، لكن الأمل أن يكون البرنامج الجديد أكثر ابتكارا وإبداعا.

ليس منصفا بعد مدح الخطة أو نقدها، فهناك لجنة مشتركة تقوم بإعداد خطط تنفيذية مفصلة لوسائل تنفيذ البرنامج، لكن الإشادة بخطة من هذا النوع، هي إشادة مستحقة، تجعلنا نتطلع إلى إضافات قادمة ومهمة تعنى بالإنسان وقيمته وحقوقه.

وليس محددا بعد، كيف ستقوم الهيئة مع وزارة (التربية) و(التعليم) بتطبيقه في المدارس.

وإن كنت أعتقد أن وضعها في منهج موزع لكل مرحلة دراسية سيكون مفيدا، لناحية التأثير والإلزام.

إن درسا أسبوعيا عن ثقافة حقوق الإنسان وآخر عن الحوار وآدابه ستكون مفتاحا حقيقيا لتطوير المنهج المدرسي تطويرا واقعيا يكمل ويحقق وصف (التربية) التي تحملها الوزارة، ولا أعرف أين تطبيقاتها، بل أعتقد أنها ليس واجب الوزارة أن تربي الناس!، إدخال مناهج حديثة سيتيح فرصة للتخلص من الوزن الزايد والخارج عن حاجة الزمن والمكان، بل والمتعارض مع حقوق الإنسان ذاتها.

هل يوجد برنامج أهم من برنامج يدعونا إلى معرفة الأنظمة والتعليمات والإجراءات التي تحمي حقوق الإنسان وتفعيلها والتنبيه على خطورة انتهاكات حقوقه والتحذير منها، والتعريف بالأساليب والوسائل التي تساعد الفرد على حماية حقوقه؟، وإلى المزيد من الثقافة والعلم بحقوقنا الإنسانية في الحياة؟.



إلى لقاء

السعودية في مواجهة حربين..


تتعامل المؤسسة الإعلامية الرسمية المحلية بحذر مبالغ فيه للغاية مع الأوضاع القائمة على الحدود الجنوبية في مواجهة متسللين غير عاديين يستخدمون الأسلحة، ويمارسون أسلوب استفزاز وهجوم وتسلل في مواجهة سلاح الحدود، ثم قوات الجيش التي دخلت لمواجهة ميليشيا مسلحة لحركة تمرد حاولت التمدد في اليمن قبل أن تصل إلى مساحة البلاد الجغرافية، طبعا نعرف دائما أن الإعلام الرسمي ظل دائما حذراً في خطابه أو تعاطيه مع القضايا الأمنية المختلفة لحد التعقل الذي قد يبدو مبالغا فيه أحياناً.

لكن الأحداث الجارية على الحدود الجنوبية، لا يمكن للمواطن السعودي أن ينظر إليها إلا على أنها حرب تواجه فيه بلاده بحزم ميلشيا امتدت نشاطاتها واقتربت إلى حدود الجغرافيا الوطنية، وتهدد أمنها واستقرارها، وتهرب أسلحة وعناصر إلى داخل البلاد، التي ما زالت تواجه -أيضا- على الصعيد الداخلي حربا إرهابية في مواجهة ما يسمى بالقاعدة وخلاياها النائمة، أو ما يتعارف عليه (بالفئة الضالة)، حرب لا تزال قائمة كما تظهر الإعلانات المتتالية للقوى الأمنية عن كشف مستمر لكم كبير من الأسلحة والتجهيزات والأموال.

الواقع أن البلاد تواجه حربا مع الإرهاب في الداخل ما زالت لها امتدادت، كما أن الصور الحالية والأخبار وكذا حجم التأيد والتعليقات العربية والدولية تؤكد أن مواجهات القوات المسلحة وعملياتها الجارية والمتواصلة في الجنوب هي في الحقيقة حرب تدخلها البلاد في مواجهات مليشيات مسلحة مدعومة خارجيا. وصور النازحين والمخيمات المعدة لسكنهم تظهر مواجهة احتمالات عدة قد تتسبب في امتداد العمليات زمنيا أكثر من التوقعات الأولية لضمان تأمين الحدود.

إلا أن من المهم أن يتجاوز التعامل الإعلامي حد التقليد إلى إبراز حجم العمليات العسكرية للقوات المسلحة، وإبراز الدور الكبير للجيش وما يحققه على الأرض، وهو أمر تمنيت لو سربت بعض الصور التي تظهر الضربات النوعية في مواجهة مثل هذه التهديدات على الشريط الحدودي، لترى القوة الضاربة للسعوديين على أرض المواجهة. فيما هم يتابعون أخبار وتحليلات مشوشة عبر الفضاء.

استمعت يوم الجمعة الماضي إلى إشارات من قبل أكثر من شخص للدور الإيجابي لأكثر من خطيب في السعودية يتحدثون عن الحرب التي تواجهها البلاد في الحدود الجنوبية، وحتى داخلياً مع الإرهاب، وهو دور مهم، لكن هؤلاء الخطباء لا يزال عددهم محدوداً جداً، مقارنة بعدد المساجد والعلماء وطلاب العلم، ما قدم في مثل هذه الظروف والمواجهات هو أقل بكثير من الاستحقاق.إلى لقاء.